الشيخ الطبرسي
433
تفسير مجمع البيان
النعيم ، حيث عبدوا غيره ، وأشركوا به ، ثم يعذبون على ترك الشكر ، وهذا قول الحسن قال : لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار . وقال الأكثرون : إن المعنى ثم لتسئلن يا معشر المكلفين عن النعيم . قال قتادة : إن الله سائل كل ذي نعمة عما أنعم عليه . وقيل : عن النعيم في المأكل ، والمشرب ، وغيرهما من الملاذ ، عن سعيد بن جبير . وقيل : النعيم الصحة والفراغ ، عن عكرمة . وبعضده ما رواه ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس . الصحة والفراغ ) . وقيل : هو الأمن والصحة ، عن عبد الله بن مسعود ومجاهد . وروي ذلك عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليه السلام . وقيل : يسأل عن كل نعيم إلا ما خصه الحديث ، وهو قوله : ثلاث لا يسأل عنها العبد : خرقة يواري بها عورته ، أو كسرة يسد بها جوعته ، أو بيت يكنه من الحر والبرد ، وروي أن بعض الصحابة أضاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع جماعة من أصحابه ، فوجدوا عنده تمرا ، وماء باردا ، فأكلوا . فلما خرجوا قال : هذا من النعيم الذي تسألون عنه . وروى العياشي بإسناده في حديث طويل ، قال : سأل أبو حنيفة أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية ، فقال له : ما النعيم عندك يا نعمان ؟ قال : القوت من الطعام ، والماء البارد . فقال : لئن أوقفك الله يوم القيامة بين يديه ، حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها ، وشربة شربتها ، ليطولن وقوفك بين يديه ! قال : فما النعيم جعلت فداك ؟ قال : نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد ، وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين ، وبنا ألف الله بين قلوبهم ، وجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء ، وبنا هداهم الله للإسلام ، وهي النعمة التي لا تنقطع ، والله سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم الله به عليهم ، وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعترته .